الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

روي عن " عروة بن زبير " إن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر رضي الله عنه يجر رداءه فزعا فقال : هذه المتعة لو كنت تقدمت فيه لرجمته ، ( أي أمنع منها من الآن ) ( 1 ) . وفي كتاب " بداية المجتهد " تأليف " ابن رشد الأندلسي " نقرأ أيضا أن جابر بن عبد الله الأنصاري كان يقول : تمتعنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس ( 2 ) . والمشكلة الأخرى هي أن الروايات التي تتحدث عن نسخ حكم المتعة في عهد رسول الله مضطربة ومتناقضة جدا ، فبعضها يقول نسخ في خيبر وبعضها يقول : نسخ يوم فتح مكة ، وبعض يقول : في معركة تبوك وآخر يقول : يوم أوطاس وما شابه ذلك ، ومن هنا يتبين إن هذه الأحاديث المشيرة إلى النسخ موضوعة برمتها لما فيها من التناقض البين والتضارب الواضح . من كل ما قلناه اتضح أن ما كتبه صاحب تفسير المنار حيث قال : " وقد كنا قلنا في ( محاورات المصلح والمقلد ) التي نشرت في المجلدين الثالث والرابع : من المنار أن عمر نهى عن المتعة اجتهادا منه وافقه عليه الصحابة ثم تبين لنا أن ذلك خطأ فنستغفر الله منه " ( 3 ) . إنه حديث العصبية لأن هناك في مقابل الروايات المتضاربة المتناقضة التي تتحدث عن انتساخ حكم المتعة في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) روايات تصرح باستمرار المسلمين على ممارسة هذا الأمر ( أي المتعة ) إلى عهد عمر ، وعلى هذا ليس المقام مقام الاعتذار ولا الاستغفار ، فالشواهد التي ذكرناها سابقا تشهد بأن

--> 1 - الغدير ، ج 1 ، ص 205 و 206 . 2 - بداية المجتهد كتاب النكاح . 3 - تفسير المنار ، ج 5 ، ص 16 .